بقلم رابحة الغندري

عندما يرسم فقه القضاء الحدود بين الضّمان لأوّل طلب والكفالة الشّخصيّة

رابحة الغندري: أستاذة محاضرة بكليّة الحقوق والعلوم السّياسيّة بتونس - جامعة تونس المنار.

1- تقوم التّأمينات الشّخصيّة على ضمّ ذمّة أو أكثر إلى الذّمّة الماليّة للمدين الأصليّ ضمانًا لخلاص الدّين1، فيتعدّد بذلك المسؤولون عن تنفيذ الالتزام بحيث يُسأل كلّ منهم عن الدّين مسؤوليّة شخصيّة غير محدودة في جميع أمواله2.

ونظرًا إلى أنّ مضاعفة الضّمان العامّ للدّائن تجد مصدرها في إرادة الأفراد3، تعدّدت التّأمينات الشّخصيّة وتنوّعت. ولقد تراوح تنظيم هذه التّأمينات الشّخصيّة بين تنظيم أصليّ لنموذجها المتمثّل في الكفالة4، وبين تنظيم بعض الأدوات التّعاقديّة التي تحقّق وظيفة الضّمان بصفة عارضة في نطاق نظريّة الالتزامات5.

لكن التّطبيق المصرفيّ لم يكتف بما تمّ تنظيمه، فأوجد ضمانات أخرى على غرار الضّمان لأوّل طلب الذي بعد أن نشأ وتطوّر في نطاق العلاقات التّجاريّة الدّوليّة6، وجد طريقه إلى العلاقات الدّاخليّة. غير أنّ هذا الطّريق لم يكن دون مطبّات لأنّه كان غير معبّد من قبل، وهو ما جعل مساهمة فقه القضاء في تعبيده مساهمة نوعيّة. ويُعتبر القرار التّعقيبيّ المدنيّ عدد 66763 المؤرّخ في 3 ديسمبر 2018 عيّنة على الاجتهاد القضائيّ لمواصلة تعبيد طريق خاصّ أمام الضّمان لأوّل طلب حتّى يجنِّبه المرور عبر طريق الكفالة المعبَّد تشريعًا7.

2- تفيد الوقائع إبرام صفقة عموميّة تمّ ضمان تنفيذها بكتب التزم بموجبه البنك إسناد كفالة تضامنيّة لفائدة صاحب الصّفقة على أن يرتّب الضّمان آثاره عند أوّل طلب كتابيّ صادر عن المستفيد دون ضرورة توجيه إنذار مسبق أو أيّ تمشي إداريّ أو قضائيّ من أيّ نوع. وتنفيذا لهذا الكتب، طالب المستفيد من البنك الضّامن بدفع مبلغ الضّمان النّهائيّ. لكن هذا الأخير امتنع عن الأداء لاعتباره ذلك الكتب لا يُشكّل ضمانًا لأوّل طلب، وهو ما اضطّر المستفيد للقيام لدى القضاء لإلزام البنك بدفع المبلغ المتضمّن بكتب الضّمان.

فصدر الحكم ابتدائيّا لصالح الدّعوى وإلزام الضّامن بالأداء، ثمّ تأيّد هذا الحكم استئنافيّا. فتمّ تعقيب القرار الاستئنافيّ بناءً على تضمّن كتب الضّمان صراحة أنّه كفالة شخصيّة تضامنيّة، لذلك كان المشكل القانونيّ الذي طرحته محكمة التّعقيب على نفسها يتمثّل في تحديد طبيعة كتب الضّمان المتضمّن في نفس الوقت عنوان كفالة شخصيّة تضامنيّة وآثار الضّمان لأوّل طلب؟

كان جواب محكمة التّعقيب قاطعًا بأنّ الكتب سند القيام يشكّل ضمانًا لأوّل طلب لأنّ "العبرة في تكييف العقد ليس عنوانه أو ما اتّفق المتعاقدان على تسميّته وإنّما مضمون بنوده التي كانت واضحة الدّلالة بأنّه كتب ضمان لأوّل طلب". وبقبولها مطلب التّعقيب شكلا وأصلا، تكون محكمة التّعقيب قد سجّلت القطيعة بين الضّمان لأوّل طلب والكفالة الشّخصيّة تعريفًا (الجزء الأوّل)، وتكييفًا (الجزء الثّاني).، فتفسيرًا لسنده (الجزء الثّالث).

الجزء الأوّل: تعريف محكمة التّعقيب الضّمان لأوّل طلب

3- عرّفت محكمة التّعقيب الضمّان لأوّل طلب بأنّه "عقد تتعهّد بموجبه مؤسّسة بنكيّة بخلاص مبلغ ماليّ محدّد لفائدة المستفيد عند أوّل طلب منه بالرّجوع إلى كتب الضّمان دون سواه مع عدم إمكانيّة تأجيل الدّفع أو المنازعة فيها لأيّ سبب". وبموجب هذا التّعريف، تُعتبر محكمة التّعقيب قد سجّلت تقدّما بالنّسبة إلى فقه القضاء السّابق الذي اعتمد تسمية الضّمان لأوّل طلب لكن دون تعريفه8.

كما سجّلت تجاوزًا لتعريف الفصل 112 من الأمر عدد 1039 لسنة 2014 المؤرّخ في 13 مارس 2014 المتعلّق بتنظيم الصّفقات العموميّة. الذي، وإن تضمّن عناصر تعريف الضّمان لأوّل طلب9، فإنّه لم يسمّه باسمه مخيِّرا تسميته "بالتزام كفيلٍ بالتّضامن". ولا يُعرف إن كان مبرّر هذا التّعارض بين التّسمية والمضمون لُبسًا في ذهن محرّري هذا النّص، أو عدم الجرأة في تسميّة الأشياء بمسمّياتها.

وباعتماده تعريفًا لمصطلح الضّمان لأوّل طلب، جامعًا لعناصره المميّزة له، يُلحق هذا القرار التّعقيبيّ بجملة القرارات المبدئيّة لمساهمته في سدّ ثغرة تشريعيّة حول هذا العقد "غير المسمّى"10، ومحقّقا بذلك التّطوّر المنشود للمنظومة القانونيّة11 للتّأمينات الشّخصيّة عبر تكريس صريح لمصطلحات جديدة فرضتها إفرازات التّطبيق ومخيّلة الأطراف.

ويمكن وصف هذه "القاعدة القضائيّة"12 التي أنشأتها محكمة التّعقيب في تعريف الضّمان لأوّل طلب بالقاعدة القانونيّة لاستجابتها لخاصيّة التّجريد نظرًا إلى إمكانيّة تجاوزها الإطار الذي ظهرت فيه -أيّ القضيّة المخصوصة التي نشأت بمناسبتها- لتنطبق على مختلف الحالات المشابهة. ومن ثمّ، تكون محكمة التّعقيب قد خرجت بالضّمان لأوّل طلب من المجال الضيّق للصّفقات العموميّة إلى غيره من المجالات التي يحتاج فيها الفاعلون الاقتصاديون إعطاء التّأمينات الشّخصيّة جرعة من الاستقلاليّة عن الالتزام الأصليّ المضمون حمايةً للدّائنين.

الجزء الثّاني: تكييف محكمة التّعقيب الضّمان لأوّل طلب

4- اعتبرت محكمة التّعقيب "مؤدّى هذا التّعريف [الذي قدّمت] أنّ خطاب الضّمان لأوّل طلب يختلف عن الكفالة في مفهومها العامّ وأحكامها الواردة بالفصول 1478 من مجلّة الالتزامات والعقود". ولإبراز مظاهر الاختلاف بين هذين التّأمينين الشّخصيّين، قامت محكمة التّعقيب بتكييف جديد لكتب الضّمان سند القيام في هذه القضية لأنّه كما سبق وأكّدت الدّوائر المجتمعة لمحكمة التّعقيب "لا عبرة بالأوصاف القانونيّة التي يضفيها الخصوم على ما ينجزونه من أعمال إذ من حقّ المحكمة بل من واجبها أن تعطيها الوصف الذي يقتضيه القانون بدون التفات إلى أقوال الخصوم"13.

ويقتضي التّكييف -ابتداءً كان أم إعادةً له- التّحديد المجرّد للعناصر القانونيّة المميّزة لصنف من أصناف العقود، ثمّ تحقيق التّطابق بين عناصر العقد موضوع النّظر مع العناصر القانونيّة المميّزة للصّنف الذي سيدرج فيه. والتزامًا منها بهذه المنهجيّة في التّكييف، قامت محكمة التّعقيب بتحديد العناصر المميّزة للضّمان لأوّل طلب قبل أن تخلص إلى مطابقتها مع مضمون كتب الضّمان سند القيام في القضيّة.

5- اعتبارًا أنّ مؤدّى تعريف الضّمان لأوّل طلب كان تمييزه عن الكفالة، اعتمدت محكمة التّعقيب معيارين مميّزين وهما "التزام المؤسّسة البنكيّة الضّامنة بخلاص مبلغ ماليّ محدّد لفائدة المستفيد عند أوّل طلب منه، وعدم إمكانيّة المنازعة في الدّفع لأيّ سبب".

5-1- اعتمدت محكمة التّعقيب معيار "التزام المؤسّسة البنكيّة الضّامنة بخلاص مبلغ ماليّ محدّد لفائدة المستفيد عند أوّل طلب منه" لتمييز الضّمان لأوّل طلب عن الكفالة محلاًّ وأجلاً. فمحلّ الضّمان لأوّل طلب، يتمثّل في مبلغ معيّن من النّقود يتعلّق بعقد معيّن14، في حين يتمثّل محلّ الكفالة في الالتزام الأصليّ المكفول لأنّ التزام الكفيل هو الوفاء بالتزام المدين إذا لم يف به هذا الأخير15.

وهو ما يجعل التزامات الآمر إزاء المستفيد والمترتّبة عن العقد الأصليّ متميّزة عن التزامات الضّامن في مواجهة المستفيد. كما اعتمدت محكمة التّعقيب الأجل للتّمييز بين هذين التّأمينين الشّخصيّين. يعرّف الأجل بأنّه أمر مستقبليّ محقّق الوقوع يوافق تاريخا معيّنا أو حدثا معيّنا ويكون مُنهيًا المهلة المعطاة لتنفيذ الالتزام16.

ولقد اعتبرت محكمة التّعقيب أنّ أجل تنفيذ الضّامن التزامه يحلّ بمجرّد تقديم المستفيد إليه طلبًا في ذلك، الأمر الذي يجعل حلول هذا الأجل المرتبط بمحض إرادة المستفيد سابقا لحلول أجل التزام المدين الآمر وبالتّالي مختلفا عن حلول أجل التزام الكفيل المتّفق عليه في عقد الكفالة. ويكون هذا الأجل مبدئيًّا لاحقا لحلول أجل التزام المدين الأصليّ نظرًا إلى منع الفصل 1496 من مجلّة الالتزامات والعقود توجّه "الطّلب لجهة الكفيل قبل أن تظهر المماطلة من المدين".

5-2- كرّست محكمة التّعقيب، عند تعريفها الضّمان لأوّل طلب منع المؤسّسة البنكيّة "المنازعة في [إمكانيّة الدّفع] لأيّ سبب كان"، مبدأ عدم معارضة الضّامن إزاء المستفيد بالدّفوع المستمدّة من العقد الأصليّ أي عدم إمكانيّة الضّامن إثارة أيّ دفع من الدّفوعات المتّصلة بالأصل، - مُبرئةً كانت أم مخفِّفةً منه- والتي كان يمكن أن يدفع بها الآمر تصدّيًا للدّعوى المقامة ضدّه.

ومن البيّن أنّ محكمة التّعقيب كرّست هذا المبدأ تأكيدًا لانتماء الضّمان الأوّل لطائفة الضّمانات المستقلّة التي يُعتبر هذا المبدأ المعيار الأساسيّ لتكييفها، وتمييزًا له خصوصا عن الكفالة التي اعتبرت أحكامها غير قابلة للانطباق على كتب الضّمان سند القيام. فأن يكون كتب الضّمان لأوّل طلب مختلفا عن الكفالة بناءً على "طمس"17 خاصيّة التّبعيّة فيه، فذلك يعني حرمان المؤسّسة البنكيّة الضّامنة من الاستفادة من أحكام الكفالة التي كانت خاصيّة التّبعيّة معيار ضبطها ومصدرا لوضعيّة مريحة جدّا للكفيل على حساب مصلحة الدّائن.

لكن حرمان الضّامن من مثل هذه الوضعيّة المريحة يستوجب قيام محكمة التّعقيب بالتّحقّق من مدى مطابقة هذه المعايير التي اعتمدتها كعناصر مميّزة لتعريف الضّمان لأوّل طلب مع ما اتّفق الأطراف على إدراجه بكتب الضّمان.

الجزء الثّالث: تفسير محكمة التّعقيب خطاب الضّمان لأوّل طلب

6- عندما يسود الغموض أو التّناقض عبارات العقد، فإنّ تحديد طبيعته القانونيّة يستبق التّكييف18. ولقد اقتضى تكييف كتب الضّمان من محكمة التّعقيب تفسيره "باستنطاق النّصّ التّعاقديّ للوقوف على إرادة أطرافه بالمقارنة بين التّعبير وبين ما أضمرته النّفس"19 نظرًا إلى وجود تناقض واضح بين عنوانه ومضمونه. فهل تفسّر إرادة الأطراف باتّجاه نيّتهما إلى إبرام كفالة تضامنيّة كما تمّت ترجمة ذلك في العنوان، أم تفسّر على أنّهما أرادا إبرام ضمان لأوّل طلب بناءً على إدراجهما بالكتب الآثار المميّزة لهذا التّأمين المستقلّ والمتمثّلة في دفع المبلغ المضمون عند أوّل طلب وعدم إمكانيّة معارضة المستفيد بأيّ دفع يمكن أن يبرئ الضّامن من التزامه أو يخفّف منه؟

7- رجّحت محكمة التّعقيب مضمون كتب الضّمان على عنوانه تطبيقًا لأحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 517 من مجلّة الالتزامات والعقود التي اقتضت "العمل بالمتأخّر [من فصول العقد] في نسق الكتابة". لكن هذا التّرجيح، وإن كان ظاهره مؤسَّسًا على الأدوات التّشريعيّة لتفسير العقود، فإنّ باطنه فرضته مطابقة ما ورد في مضمون العقد مع العناصر المميّزة لتعريف محكمة التّعقيب للضّمان لأوّل طلب.

ولقد كان من الأنسب أن تصرّح محكمة التّعقيب بالأساس الحقيقيّ لإخراج الضّمان لأوّل طلب من مجال أحكام الكفالة الشّخصيّة التّضامنيّة لأنّ الاعتماد على مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 517 من مجلّة الالتزامات والعقود- وإن جاء متلائما في هذه القضية مع الحلّ الذي كرّسته- فإنّه غير مأمون العواقب في كلّ الحالات.

ويكفي التّذكير بالقرار التّعقيبيّ عدد 58784 المؤرّخ في 25 جوان 1998 الذي نقض القرار الاستئنافيّ المؤرّخ في 16 أكتوبر 201997 لأنّ محكمة الاستئناف "التجأت إلى تطبيق الفصل 517 من مجلّة الالتزامات والعقود معتبرة أنّ الفصل الثّالث هو المتأخّر في نسق الكتابة وهو الواجب إعماله في تفسير نيّة الطّرفين والحال أنّ العقود تضمّنت أسفل إمضاء المعقّب عبارات تدلّ على التزامه بكفالة شخصيّة ومتضامنة الأمر الذي يجعل قضاءها بمنأى عن الصّواب وخارقا للقانون من هذه الجهة".

8- و تجنّبًا لبقاء تحديد الطّبيعة القانونيّة للضّمان لأوّل طلب متأرجحًا على حبل النّسق الذي ترد فيه كتابة العقد، وجب قطع الطّريق على الاحتكام إلى مقتضيات الفصل 517 من مجلّة الالتزامات والعقود بقطع الحبل السًريّ لهذا الضّمان المستقل، وهو ما بادرت به محكمة التّعقيب وإن كان بأيدٍ مرتعشة.

 

 -------------------------------------------------------------------------------
1- عبد الرّزاق أحمد السّنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج. 10، في التّأمينات الشّخصيّة والعينيّة، دار إحياء التّراث العربيّ، بيروت، 1970، ف.3، ص.6.
2- همّام محمّد محمود زهران، التّأمينات العينيّة والشّخصيّة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2001، ص. 19.
3- خلافا للتّأمينات العينيّة التي باعتبارها حقوقًا عينيّة تبعيّة لا تنشأ إلاّ عن إرادة المشرّع. وهو ما ترجمته الصيغة الحصريّة للفصل 193 من مجلّة الحقوق العينيّة. انظر: رابحة الغندري، "مفهوم الحقّ العينيّ"، المجلّة القانونيّة التّونسيّة، 2025، ص. 57 وخصوصا ف. 14، ص. 71.
4- M. CABRILLAC, Ch. MOULY, S. CABRILLAC et Ph. PÉTEL, Droit des sûretés, 10ème éd., LexisNexis, Paris, 2015, n° 29, p. 30.
5- تمّ تنظيم الكفالة في الفصول من 1478 إلى 1522 من مجلّة الالتزامات والعقود.
من ذلك الدّعوى المباشرة، والحوالة النّاقصة، والتّضامن السّلبي، انظر نبيل إبراهيم سعد، الضّمانات غير المسمّاة في القانون الخاصّ، دار الجامعة الجديدة للنّشر، الإسكندرية، 2006، ص. 15.
6- M. HANNANI, « Les garanties contractuelles dans les transactions internationales comportant la fourniture de biens et de services », Les cahiers de droit, Vol. 26, n° 3, septembre 1985, p. 633 et spéc. 652.
7- كانت انطلاقة تعبيد طريق خاصّ للضّمان لأوّل طلب في القانون الدّاخليّ مع القرار التّعقيبيّ عدد 47628 المؤرّخ في 28 جوان 1995، انظر تعليقا على هذا القرار:
A. KHOUILDI, « L’introduction de la garantie à la première demande en droit interne », R.J.L., 1997, n° 2, p. 63.
ثمّ كانت المواصلة مع القرار الصّادر عن محكمة الاستئناف بتونس عدد 24634 المؤرّخ في 16 أكتوبر 1996، انظر في تعليقه على هذا القرار:
T. BEN NASR, « Ombres et lumières sur la garantie à la première demande en droit interne », R.T.D., 2002, p 217.
8- انظر الهامش أعلاه. 
9- جاء الفصل 112 من امر 13 مارس 2014 ناصّا على ما يلي: "يتمّ تعويض الضّمان المالي أو الحجز بعنوان الضّمان، بطلب من صاحب الصّفقة بالتزام كفيلِ بالتّضامن حسب الشّروط المنصوص عليها بهذا الفرع. يلتزم الكفيل بالتّضامن مع صاحب الصّفقة بأن يدفع عند أوّل طلب إلى المشتري المبالغ التي قد يكون صاحب الصفقة مدينا بها في حدود المبلغ الملتزم به. يتمّ الدّفع عند أوّل طلب كتابيّ يتقدّم به المشتري العموميّ دون أن يكون للكفيل بالتّضامن إمكانيّة إثارة أيّ دفع مهما كان سببه ودون احتياج إلى تنبيه أو أيّ إجراء إداريّ أو قضائيّ".
10- H. MHAMDI, « Les sûretés personnelles à l’épreuve du droit des groupes de sociétés », in Droit et droiture, Mélanges en l’honneur du Professeur M. ZINE, C.P.U., Tunis, 2018, p. 557 et spéc. n° 25, p. 571.
11- N. BEN AMMOU, Le pouvoir de contrôle de la cour de cassation, C.P.U., Tunis, p. 390.
12- نذير بن عمّو، "مفهوم التّحوّل القضائيّ"، قراءات في اجتهادات قضائيّة، 1، مركز النّشر الجامعيّ، 2018، ص. 15، وخصوصا ص. 17.
13- قرار مدني تعقيبيّ عدد 12082 مؤرّخ في 30 جانفي 1976، مجلّة القضاء والتّشريع، 1976، عدد 2، ص. 111.
14- نبيل إبراهيم سعد، الضّمانات غير المسمّاة في القانون الخاصّ، مرجع سابق، ص. 140.
15- تطبيقا للفصل 1478 من مجلّة الالتزامات والعقود "الكفالة عقد يلتزم بمقتضاها شخص بأن يؤدّي للدّائن ما التزم به المدين إن لم يؤدّه".
16- رابحة الغندري، الأجل في الالتزام، مركز النّشر الجامعيّ، تونس، 2016، ف. 14، ص. 20.
17- S. LELLOULI, « L’évolution des sûretés personnelles au cours du 20ème siècle », in L’apport du XXème siécle au droit privé tunisien, colloque Forum des juristes, n° 8, Faculté de Droit et des Sciences Politique de Tunis, 2000, p. 185 et spéc. p. 206.
18- F. ROUVIÈRE, « Le revers du principe « Différence de nature « (égale) Différence de régime », in Mélanges en l’honneur de J.- L. BERGEL, Bruylant, Bruxelles, 2013, p. 427 et spéc. n° p. 427.
19- سامي الجربي، تفسير العقد، المركز الجامعيّ للنّشر، تونس، طبعة ثالثة، 2014، ف. 29، ص. 37. 
20- قرار مشار إليه أعلاه بالهامش عدد 7.